الصومال ترد على تصريحات بشأن استقبال المهجرين الفلسطينيين

الصومال ترد على تصريحات بشأن استقبال المهجرين الفلسطينيين
الأحد ٠٩ فبراير ٢٠٢٥ - ٠٦:٤٨ بتوقيت غرينتش

أكد مصدر في الخارجية الصومالية أن الصومال لن يقبل بأي حال من الأحوال تهجير الفلسطينيين من غزة، ولن يكون جزءاً في سياسة التهجير التي تخطط لها واشنطن ضد الفلسطينيين.

العالم - افريقيا

وأوضح المصدر لـ"العربي الجديد" أن الحكومة الفيدرالية ليست بصدد التعليق على أخبار تهجير الفلسطينيين التي تتناقلها وسائل الإعلام المحلية والعربية، مشيراً إلى أن ما يشاع حالياً مجرد تسريبات وشائعات فقط روّجتها وسائل إعلام عبرية.

وأوضح المصدر أن الخارجية الصومالية ستعلّق على هذا الخبر إذا صدرت تصريحات رسمية من قبل البيت الأبيض بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مناطق في بونتلاند أو صوماليلاند اللذين تعتبرهما مقديشو جزءاً منها.

ووفق القناة 12 العبرية، فإن صوماليلاند وبونتلاند، وهما إقليمان في الصومال غير معترف بهما دولياً بصفتهما دولتين مستقلتين، بحاجة ماسة إلى الاعتراف من قبل الولايات المتحدة. لكن معلومات القناة غير صحيحة، لأن إقليم بونتلاند لم ينشد منذ تأسيسه عام 1998 اعترافاً دبلوماسياً ولم يطلب الانفصال عن الصومال أو ما يشبه الاستقلال، بل ظلّ إقليماً يتمتع باستقرار سياسي وأمني بحكم أنه إقليم صغير ويضم عشيرة المجيرتين التي تحكمه منذ عام 1998.

وتوجد حالياً خلافات عميقة بين الحكومة الصومالية وولاية بونتلاند الفيدرالية بسبب سوء التفاهم في كيفية تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2026، وبرزت هذه الخلافات في عام 2024 عندما أقر البرلمان الفيدرالي مشروعاً لتعديل بنود في الدستور الصومالي وتشكيل لجان انتخابية مستقلة، وهو ما أغضب حكومة بونتلاند التي أعلنت في ما بعد سحب اعترافها من الحكومة الفيدرالية، لكنها لم تعلن نيّتها الاستقلال أو الانفصال.

اقرأ ايضا.. الجامعة العربية تبحث الاعتراف بمشروعية المقاومة الفلسطينية المسلحة

أما إقليم صوماليلاند الذي تأسس فعلياً عام 1992، فظل ينشد الاعتراف الدولي وأعلن انفصاله عن الصومال، إلا أنه لم يحظ باعتراف دولي أو إقليمي، لكن في الأشهر الأخيرة، بدأ مشرعون في الكونغرس الأميركي الضغط على فريق ترامب الانتخابي لبذل جهود للاعتراف بصوماليلاند دولةً مستقلةً، إلا أن تلك الجهود لا تزال في إطار التكهنات ولم تسفر بعد عن نتائج تذكر.

في هذا الصدد، قال السفير الصومالي في واشنطن طاهر عرب، في حديث لوسائل إعلام ناطقة بالصومالية، أخيراً، إن الولايات المتحدة لن تقدم على الاعتراف بإقليم صوماليلاند، بدعوى أنه لا يوجد سبب رئيس للاعتراف بهذا الإقليم حالياً دولةً مستقلةً في القرن الأفريقي.

وأوضح أن "واشنطن ستحترم القوانين الدولية، ولا أعتقد أنها ستكون جزءاً من سياسات تقسيم الصومال، فهذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي". وأشار عرب إلى أن وحدة الصومال أمر لا يمكن التفاوض بشأنها، وأن مقديشو ستلجأ إلى كافة السبل الدبلوماسية والخيارات القانونية المتاحة لمنع أي محاولات أو جهود دبلوماسية للاعتراف بإقليم انفصالي، في إشارة إلى صوماليلاند.

شاهد ايضا.. جوّا الصندوق..بعد طلب ترامب تهجير سكان غزة.. خفايا مشروع ترامب ونتنياهو بضم الضفة!

بدوره، علق نائب وزير الإعلام في ولاية بونتلاند الفيدرالية يعقوب محمد عبدالله في تصريح لوسائل إعلام محلية أن "بونتلاند تقع في القرن الأفريقي بينما غزة في الشرق الأوسط، ولا أرى سبباً منطقياً لتهجير سكان غزة إلى منطقة لم يختاروها".

وأوضح قائلاً: "إذا كانت هناك رغبة من بعض الفلسطينيين للانتقال طوعاً إلى بونتلاند فهذا مرحب به"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين سيكونون جزءاً من التنمية والتطور الذي يجري في الإقليم. وعن ذلك، قال الباحث القانوني من بونتلاند عبد الرحمن كيلو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الأنباء المتداولة بشأن نقل الغزيين إلى بونتلاند من دون مراعاة الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تعيش فيها مناطق بونتلاند مجرد أحلام اليقظة. وعما إذا كان سيتوفر للفلسطينيين بحال ترحيلهم إلى بونتلاند إمكانات للعيش أم لا، قال: "أعتقد أن التفكير بهذا المنطق العشوائي تفكير خارج الصندوق وخطة مجنونة".

وأشار كيلو إلى أن "التهجير القسري محرّم دولياً وفي القانون الإنساني الدولي، وبات واضحاً أن واشنطن في فترة ترامب الثانية باتت أكثر جنوناً وتصريحاته متضاربة، ولهذا لا يمكن أن نبني عليها تحليلاً منطقياً حتى وإن صدرت هذه التصريحات عنه والتي تتناقلها وسائل الإعلام بشأن تهجير الفلسطينيين إلى بونتلاند".

loading