الحكومة اللبنانية تخطت اختبار العرب السياسي فهل تتمكن من جلب الدعم المالي

الحكومة اللبنانية تخطت اختبار العرب السياسي فهل تتمكن من جلب الدعم المالي
الخميس ٠٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٢:١٧ بتوقيت غرينتش

مشاركة وزير الخارجية اللبنانية في اجتماع الوزراء العرب خطوة نحو كسر الجليد السياسي فهل يشكل ممرا باتجاه الدعم الاقتصادي.

شكلت مشاركة لبنان عبر وزير الخارجية في الحكومة الجديدة ناصيف حتي في اعمال مجلس وزراء الخارجية في الجامعة العربية خطوة متقدمة نحو كسر الجليد السياسي مع الدول العربية كونها تاتي في مرحلتين. الاولى قبل نيل حكومة حسان دياب الثقة. والثانية وسط احتجاج بعض اللبنانيين على المستويين الشعبي والحزبي على شكل الحكومة ومضمونها.

وترى المراجع المؤاكبة انه على الرغم من ان الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب لم تنل بعد ثقة مجلس النواب ، ولم تنته حتى من اقرار بيانها الوزاري، الا انه يمكن القول انها اجتازت اول اختبار دبلوماسي خارجي لها، والذي شاءت الصدف ان يكون عربياً، من خلال تمثيل وزير الخارجيّة ناصيف حتّي للبنان في مؤتمر وزراء الخارجية العرب. والتي اثارت انقساماً في صفوف اللبنانيين ببين مؤيد لوجودها بشكل مطلق، وبين من يؤيّد منحها فرصة لاثبات نفسها قبل الحكم عليها، وبين فئة غير راغبة في منحها صفة حكومة لبنان مهما كانت الظروف وفي ايّ وقت. ولكن، كل هذه الانقسامات تقول المصادر لم تمنعها من تمثيل لبنان رسمياً في مؤتمر عربي، واتت اطلالتها الاولى الى الخارج عربيّة ولم تلقَ اصداء سلبيّة من العالم العربي. هذا الامر اثار استغراب البعض الذي كان يراهن على ان العرب والغرب على حد سواء، لن يقبل بنسج ايّ خطوط مع الحكومة الحاليّة، وستعامل معها على انها "حكومة ما يصفونها اللون الواحدؤ او "حكومة امر واقع. وبالتالي اذا كان اللبنانيون غير قادرين على رفض التعاطي معها، فليس هناك ما يمنع الخارج من القيام بهذا الامر.

وتتابع المصادر : اما الواقع فأتى معاكساً لهذا التوجه، اذ استمع العرب الى كلام مقبول، وموقف غير استفزازي، ودون انتقاد اي طرف عربي، مع العلم انّ الخوف كان ان تقوم الحكومة (في حال صح اعتبارها حكومة لون سياسي واحد )، بمهاجمة الدول التي دعت والتقت مسؤولين في الكيان الاسرائيل ي، او تحاول الترويج للتطبيع معه وتجاهل حقوق الفلسطينيين، او القبول والتعاطي بايجابية مع " صفقة القرن ".

لا يخفى على احد ان الساحة كانت جاهزة، وكان يمكن استغلالها بشكل كبير لانّ الحدث لم يمرّ عليه الزمن، والشعوب العربيّة لا تزال غير مستعدة بعد لاقامة اي نوع من التطبيع مع كيان اسرائيل تحت ايّ مسمى او ذريعة. ولكن لبنان اتخذ موقفاً مغايراً، في ما بدا انه ايحاء الى اعتماده سياسة "النأي بالنفس" عن الخلافات العربية، مع التزامه الكامل بحقوق الفلسطينيين، وبعودة المهجرين، ووضع المشكلة في اطارها الاساسي ايّ القاء اللوم على الاحتلال اسرائيلي، ورفض التخطّي الاميركي للقوانين والاتفاقات الدوليّة التي حدّدت اطر هذا الصراع قبل عقود من الزمن.

من هنا يعتبر البعض ان هذا الاختبار كان سهلاً بالنسبة الى الحكومة الجديدة، فالقضية عربية والعدو هو اسرائيل الذي يتفق اللبنانيون على العداء معه، ويرى هذا البعض انّ الامور ستأخذ منحى مغايراً اذا ما تغيرت هوية "العدو"، وستشهد الساحة عندها معارك ومناكفات بين الافرقاء اللبنانيين بشكل جدي. وتجيب اوساط قريبة من الحكومة على هذا الطرح، فتؤكد ان الهدف ليس اخذ طرف مع احد ضد آخر، انما السير بين الالغام، فكما تم تخطي عقبات عديدة في هذا الاستحقاق حيث كان من الممكن استهداف دول عربية محددة بسبب سياستها المنفتحة تجاه الكيان اسرائيلي، سيتم تخطي عقبات اخرى في استحقاقات مستقبلية اياً كانت هوية الدول المعنية، واذا اراد احد الغمز من قناة ايران والصراع مع الولايات المتحدة -تقول الاوساط نفسها- فسيجد ان التعاطي لن يتغيّر، وسيكون لبنان الى جانب الحق الظاهر دون الحاجة الى استهداف أي بلد، لانه اليوم بحاجة الى استقطاب الاصدقاء وليس معاداة الآخرين، وعليه ان يحاول تطبيق مقولة انه "سويسرا الشرق" في السياسة ايضاً، وان يشكّل صلة وصل بين الجميع وليس نقطة خلاف واختلاف او ساحة لتصفية الحسابات والصراعات. وتتابع الاوساط نفسها استغرابها عدم استفادة اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، من التجارب السابقة التي لا يزال اللبنانيون يعانون من آثارها السلبية حتى اليوم، مشددة على ان الهم الاوحد اليوم يجب ان يتركز على كيفية انقاذ لبنان من ازمته التي يتخبط فيها، وان تنصب كل الجهود لهذا الهدف، وهو ما تعمل عليه الحكومة.

وتختم المصادر: حصدت حكومة دياب اولى نقاطها في ظهورها الاول الخارجي، يبقى ان نعرف مدى قدرتها على جمع النقاط داخلياً، ومراقبة حضورها في استحقاقات غربية فهل سيتبع حسان دياب سياسة الملاطفة مع العرب بهدف تحصين حكومته من اي اخفاق اقتصادي ام ان المرحلة تجاوزت الانفصال والاتصال الى مشهد كل يغني فيه على ليلاه.

حسين عزالدين