العالم-منوعات
بعد رحلة استمرت 17 عاماً في أعمال السحر، أقر الساحر التائب حامد آدم بأن ما قام به عمل خبيث وشرك بالله سبحانه وتعالى، مؤكداً أنه لم يكن يدري طيلة هذه الفترة أن ما يقوم به سحر باطل؛ لأن المدينة التي كان يعيش فيها، الكل فيها يمارس هذه الأعمال، ويظنون أنها أعمال مفيدة لا يقوم بها إلا أولياء الله الصالحون.
وقال آدم، وهو سوداني الجنسية، إنه نجح في تسخير 286 جناً لخدمته، بقيادة جن يدعى "سهسبوني"، استخدمهم في القيام بأعمال سحر متنوعة، من بينها أعمال سحر "رياضة"، قبل أن يلتقي أحد الشيوخ الذي كشف له زيف ما يقوم به من أعمال، فقرر آدم التوقف فوراً عن ممارسة السحر، والتوبة إلى الله، والندم على كل ما كان يفعله.
وبدأ آدم اللقاء بالتأكيد على أمور محددة بات يؤمن بها اليوم، بعد رحلته مع السحر، وقال: "في البداية أؤكد أن السحر عمل محرم في الدين الإسلامي وغيره من الأديان الأخرى، فضلاً عن كونه عملاً ضاراً اجتماعياً، والساحر هو أكثر الناس شراً، ولا بد من تجنبه، والخوف مما يصنعه".
وشرح آدم قصة دخوله عالم السحر، والمواقف التي تعرض لها ودفعته إلى دخول هذا المجال، موضحاً أنه عندما كان طفلاً صغيراً، اختار مسار تعليمه بأن يحفظ القرآن الكريم، بدلاً من الدراسة الأكاديمية، وذلك طمعاً في الحصول على أحد الألقاب التي كانت متداولة آنذاك، مثل "الشيخ" أو "العارف بالله".
أسرار القرآن
وأضاف: "لتحقيق أمنيتي تلك، هاجرت من وطني السودان، وتوجهت إلى الحدود مع النيجر، بحثاً عن تعلم مزيد من أسرار القرآن الكريم، وهناك من أوهمني بأنه عندما يبحر الإنسان في علوم القرآن الكريم، سيصل إلى مراحل متقدمة، بأن يكون جليساً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جليساً لله سبحانه وتعالى".
وأشار آدم إلى أنه تتلمذ على يد عدد من الشيوخ، مثل شيخ يدعى أبو القاسم، ثم آخر يدعى عمر القوتي، في مدينة على حدود النيجر. وقال: "هناك تدرجت في تحصيل العلم، بداية من درجة وتد، ثم درجة نجيب، وصولاً إلى درجة قطب، وهي درجة عالية، يلم فيها الشيخ بكثير من العلوم الباطنة، وطلب مني أساتذتي الصبر على كل ما يحدث لي، وعدم الخوف نهائياً من كل ما يحدث لي من مواقف".
وأكمل آدم: "مع مرور الأيام، أكدوا لي أنني أصبحت من الصالحين الذين لا يخضعون للعقوبات أو يتعرضون للجزاء مثل بقية البشر، خاصة بعد وصولي إلى درجة قطب. في هذه المرحلة، تعلمت المزيد من أسرار القرآن الكريم، وأسرار السور والآيات، وطلبوا مني القيام ببعض الطقوس، مثل قراءة حروف كلمات القرآن الكريم بشكل معكوس، مثل البسملة، كما طلبوا مني الاعتكاف في مكان ما، وعدم مغادرته قبل 41 يوماً، مع تناول 3 تمرات فقط كل يوم، وكمية محدودة من المياه، وإذا زدت على ذلك أتعرض للأذى. طلبوا أيضاً مني الصلاة عارياً تماماً في خلوتي. وخلال هذه الفترة، حدثت لي مواقف عدة، مثل خروج جن اسمه روحاني، كنت أعتقد أنه ملك، جاء على صورة شيء مخيف، وظهور حشرة تُسمى أم 44 تمشي على أجساد الأطفال، وظهور عقرب بحجم طائرة الهليكوبتر لها شوكة كبيرة، كما هجم علي أكثر من 30 حصاناً وأنا ثابت في مكاني، لا أخاف منها، وكنت أصبر كما طلبوا مني".
وكشف آدم أنه قام بعمل سحر رياضي في مباراة كرة قدم بين فريقي الهلال والمريخ السودانيين، وفاز الفريق الذي كلفه بعمل السحر 4 - 1.
إقرأ أيضاً..رسالة نصية 'مخيفة' تزيد الغموض حول اختفاء توأمين باسكتلندا
العودة إلى الصواب
وتحدث آدم عن قصة عودته إلى صوابه، وقال: "بعد 17 عاماً من السحر والشعوذة، قادني القدر إلى لقاء أحد الشيوخ الذي لفت نظري إلى ما أقوم به من طقوس وأعمال في استحضار الجن، وتحدث معي كثيراً، وأخبرني بأنني ساحر، وليس أحد أولياء الله كما كنت أظن. أكد لي أن ما أقوم باستحضاره جن وليس ملكاً كما كنت أعتقد، وأخبرني أن الجن هو الذي يؤتمر بالإنسان، أما الملك فهو الذي يؤتمر من الله سبحانه وتعالى. كما أكد لي أن الكرامات التي كنت أقوم بها ما هي إلا أعمال سحر، وقال لي إن ما أقوم به ليس موجوداً في القرآن الكريم أو السنة النبوية، وبالتالي فهي أعمال سحر".
تغيير البوصلة
وتابع: "بعد الحديث مع هذا الشيخ، وجدت نفسي أقتنع بكلامه تماماً دون أي جدال أو نقاش، وقررت أن أتوقف عن ممارسة أعمال السحر على الفور الذي جمعت منه أموالاً طائلة. أحضر لي كتاب حصن المسلم، وطلب مني قراءة الأدعية وأذكار الصباح والمساء فيه، ونفذت ما طلب مني، ووجدت أن الله استجاب لي، وحولت بوصلتي من السحر والشرك بالله إلى التوبة خلال يوم واحد، بعدما اكتشفت أن ما أقوم به مخالف لتعليم الله سبحانه وتعالى".
وأكمل آدم: "بعد ذلك، طلب مني الجن العودة إليهم، وأكدوا لي أنهم سيكونون في خدمتي بشكل أكبر من ذي قبل، فرفضت طلبهم، وحاولوا إيذائي، لكن الله أنقذني منهم".
نصيحة للناس
نصح آدم الناس بعدم اللجوء إلى السحر، وقال إن السحر ينتشر في البيئات الفقيرة التي يتراجع فيها التعليم، مشيراً إلى أن السحر ينتشر في بلدان مثل الهند وبعض دول القارة الإفريقية، بينما لا ينتشر في البلاد الأوروبية مثل الدول الإسكندنافية. وقال إن الإنسان يمكنه أن يعرف إذا ما كان مسحوراً أم لا عند قراءة القرآن الكريم أو الرقية الشرعية بنفسه، فإذا شعر بشيء في جسده، فهذا يعني أنه مسحور.