حلّ مجلس النواب ليس تهويلاً عونيّاً: استقالة فانتخابات... فإسقاط للحريري

حلّ مجلس النواب ليس تهويلاً عونيّاً: استقالة فانتخابات... فإسقاط للحريري
الثلاثاء ٠١ يونيو ٢٠٢١ - ١٠:٤٥ بتوقيت غرينتش

كلّما ماطل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في تقديم تشكيلته الحكومية، صارت الانتخابات النيابية أقرب.

العالم-لبنان

كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية اليوم الثلاثاء أن العلاقة السببية بين الأمرين حسمها التيار الوطني الحر. لذلك فهو لا يزال يعطي مبادرة الرئيس نبيه بري المجال لتصل إلى برّ التشكيل. وإذا استمرت المراوحة، فإن التيار صار واثقاً من أن لا شيء سيكسرها سوى انتخابات مبكرة.

لدى التيار الوطني الحرّ قناعة بأن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لا يريد تشكيل حكومة كما ليس في وارد الاعتذار عن عدم التأليف؛ ويمكن تصوّره جالساً ينتظر نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون. هذه القناعة لا تلغي انتظار ما ستؤول إليه مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليومين المقبلين، وما إذا كانت ستؤدي إلى صيغة "تحفظ الميثاقية والشراكة" في التأليف بين عون والحريري.

وتضيف "الأخبار": في هذه الحالة، تكون العقدة الأساسية قد حُلّت وينتقل الفريقان إلى تشكيل الحكومة. أما إذا فشل مسعى بري وأصرّ الحريري على "التعطيل"، فسيدفعان التيار إلى خيارات أخرى على ما تقول مصادره. فيوم الإثنين الماضي، كان رئيس الجمهورية في صدد إلقاء خطاب تصعيدي ردّاً على كلمة الحريري في البرلمان، "لكن تمّ تأجيلها بناءً على تمنٍّ من رئيس المجلس النيابي". يومها قضى الاتفاق أن تكون المهلة المعطاة إلى الحريري 48 ساعة، مُدّدت إلى 72 ساعة ثم إلى الأربعاء المقبل حين تنتهي مهلة كل المفاوضات. فإما أن تكون تشكيلة حكومية، وإما البدء بالخطوات التالية التي قد تؤدي إلى إعادة بناء سلطة جديدة من خلال انتخابات جديدة، يقول الوزير السابق غسان عطالله. وبما أن سحب التكليف غير متاح دستورياً، ترى مصادر التيار أن "لا حلّ سوى بالاستقالة من المجلس النيابي بالتنسيق مع الحلفاء والخصوم حتى تحقق الخطوة مبتغاها بحلّ المجلس".
طرح هذه المسألة ليس "للتهويل"، بل هو خيار يُدرس بتأنّ منذ مدة، على حدّ قول مصادر العونيين.

خيار الاستقالة من مجلس النواب الذي بات جدّياً بالنسبة إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أكثر من أي وقت مضى، وهو خيار استراتيجي لن يحصل من دون التنسيق مع بري وحزب الله. لذلك يتركّز الجهد حالياً على إجراء اللازم حتى تكون الاستقالة ذات معنى ولا تأخذ منحى استقالات النواب الثمانية. وهنا يفرّق التيار بين استقالة سريعة من دون أي تنسيق، تقطع الطريق على تعديل قانون الانتخابات الذي يرغب به بري بشدة، وبين تنسيق منظّم يعطي لكل طرف ما يريده. ويدرك العونيون أن عليهم ضمان حلّ المجلس مسبقاً قبل تقديم الاستقالات، حتى تؤدي خطوتهم إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة. فلا مادة في الدستور تتحدث عن حلّ المجلس باستقالة جزء، ولو كان كبيراً، من أعضائه. وبالتالي لا يهم التيار أن يلتقط صورة بطولية ويخرج من البرلمان، بل هدفه الرئيسي ضمان إجراء الانتخابات، وذلك لا يتم إلا عبر قناتين: التنسيق مع رئيس المجلس، والتعويل على إفقاد المجلس الميثاقية عبر استقالة النواب المسيحيين وسيجري ذلك بتنسيق «غير مباشر» مع حزب القوات. في هذا السياق يشير رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات شارل جبور إلى أن «لا تنسيق مع التيار حول الاستقالة، لكن بالنسبة إلينا، إذا اتخذوا هذا القرار، فستأتي استقالاتنا مباشرةً بعدهم. هدفنا معلن: نحن حُكماً نستقيل عند استقالة أي كتلة وازنة». علماً أن نائب الجمهورية القوية سيزار المعلوف نشر يوم أمس تغريدة تصبّ في الإطار نفسه: «باتت استقالتي من المجلس النيابي جاهزة، وسأكون أول من يضعها بين يدَي سمير جعجع عندما يأخذ تكتل الجمهورية القوية هذا القرار. نعم لإعادة تكوين السلطة في صناديق الاقتراع». إلى ذلك الحين، يمسك العونيون الورقة والقلم: الخطوة الأولى في سياق الضغط على الحريري عبر توجيه رسالة رئاسية إلى البرلمان أُنجزت. مبادرة البطريرك بشارة الراعي أفشلها الرئيس المكلّف نفسه. الخطوة المقبلة معلّقة على نتيجة مبادرة بري. إن جاءت سلبية، ثمّة سلسلة إجراءات تبدأ بخطاب لعون يشرح فيه بالتفصيل ما حصل ثم تليه دعوة إلى الحوار وتنتهي بتقديم الاستقالات من المجلس النيابي وإعداد العدّة للانتخابات النيابية المقبلة و... إسقاط الحريري.